الشيخ مهدي الفتلاوي
27
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
أليس هو القائل : " تفترق هذه الامّة على ثلاث وسبعين فرقة ، شرّها من ينتحل حبّنا ويفارق أمرنا " « 1 » . ألم يكن هذا الحديث كافيا لوصف الفرق التي تدين بالحب لأهل البيت ، ولا ترى لهم حقا في قيادة الأمة وامامتها وخلافتها ، أوليس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم هو القائل لعمار بن ياسر " يا عمّار بن ياسر إن رأيت عليّا قد سلك واديا ، وسلك النّاس واديا غيره ، فاسلك مع عليّ فإنّه لن يدليك في سدى ، ولن يخرجك من هدى " « 2 » ثم توجه إلى صحابته كلهم ، حتى لا يظنوا ان هذا الخطاب تكليف خاص لعمار ، وليس لهم جميعا فقال لهم : " سيكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب ، فإنّه أوّل من يراني ، وأوّل من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصّديق الأكبر ، وهو فاروق هذه الامّة ، يفرّق بين الحقّ والباطل ، وهو يعسوب الدّين " « 3 » وقال لهم أيضا : " تكون بين النّاس فرقة واختلاف ، يكون هذا وأصحابه على الحقّ " « 4 » وأشار إلى علي ( ع ) . ناهيك عن حديث الثقلين الذي قال لهم فيه " إنّي تارك فيكم الثّقلين - أو خليفتين - كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا " « 5 » . ولم يقف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عند هذا الحد ، في تحديد هوية راية الحق والهدى ، والتعريف بإمامها وقائدها ، والثناء على اتباعها ، في فتنة الفرقة والاختلاف ، بل اعطى أوصافا تفصيلية عن فرق الضلال ، تحدد منهجها الفكري في التعامل مع الدين ، وطريقة تعاطيها مع فقه الشريعة وأمور الحياة ، وكل ذلك روي عنه بروايات صحيحة ، لم يختلف اثنان في صدورها عنه ، منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " ستفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فرقة ، قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرّمون الحلال ويحلّلون
--> ( 1 ) كنز العمال 1 حديث 1638 . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 186 . ( 3 ) أسد الغابة 5 / 287 / الإصابة في معرفة الصحابة 7 / 167 / الإستيعاب 2 / 657 . ( 4 ) كنز العمال 6 / 157 طبع حيدرآباد . ( 5 ) روى حديث الثقلين أكثر من عشرين صحابيا .